❗الكاتب والمحلل السياسي يحيى دايخ❗ ❗️sadawilaya❗
21 شباط 2025
عندما يستمر العدوّ الصهيوني المحتل في عدوانه المنهجي، من تفجيرات وغارات واغتيالاتٍ متكرّرة إلى مجازر موصوفة، تمتد من الجنوب إلى البقاع وصولًا إلى الهرمل، وآخرها مجزة البقاع فيما تلتزم الدولة اللبنانية صمتًا باردًا لا يرقى حتى إلى مستوى الحدّ الأدنى من المسؤولية، نكون أمام مشهد خطير. دولة تتصرّف وكأن ما يجري لا يقع على أرضها ولا يطال مواطنيها.
إن الاكتفاء ببيانات التنديد، وكأن لبنان دولة مراقِبة أو جار بعيد، لا دولة مُنتهكة السيادة ومُستباحة الدم، يشكّل إخلالًا جسيمًا بالواجبات الدستورية والقانونية التي تُلزم أي سلطة حاكمة بحماية أرضها وشعبها والدفاع عن حقهم في الحياة والأمن.
فالدولة، وفق جميع التشريعات والمفاهيم العالمية والدولية، ووفق أبسط مبادئ القانون العام، ليست مجرد كيان إداري يصدر بيانات، بل هي عقد حماية متبادل:
- الشعب يمنح الشرعية، والسلطة تلتزم بالحماية.
وحين تسقط الحماية، تسقط الشرعية.
لجنة الميكانزم… شراكة في تعطيل الحق
إن استمرار الدولة في الانخراط بلجنة الميكانزم، رغم فشلها الذريع في وقف الاعتداءات أو حتى الحدّ منها، يُعدّ تواطؤًا سياسيًا وأمنياً غير مباشر، أو على أقل تقدير قبولًا بدور شاهد الزور.
فالانسحاب من هذه اللجنة، كأضعف الإيمان، خطوة سيادية وأخلاقية تعكس الحد الأدنى من الاعتراض العملي، لا الكلامي.
لكن السلطة لم تفعل، لأنها سلطة مُقيّدة القرار، مُصادَرة الإرادة، مُرتهنة للخارج، وتحديدًا للإملاءات الأمريكية والصهيونية التي لا ترى في دم اللبنانيين سوى تفصيل ثانوي في معادلات النفوذ.
في القانون الدولي: حين تفشل الدولة، ينهض الشعب
القانون الدولي نفسه، الذي تتغنّى به هذه السلطة عند الحاجة، يعترف صراحةً بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال والعدوان، خاصة عندما تعجز الدولة أو تمتنع عن أداء واجبها في الدفاع عن مواطنيها.
حق المقاومة ليس نزوة، ولا خيارًا أيديولوجيًا، بل هو:
- حق طبيعي سابق على الدساتير،
- وحق قانوني أقرّته المواثيق الدولية،
- وحق أخلاقي حين يصبح الصمت جريمة.
وبالتالي عندما تتحوّل الحكومة إلى كيان خانع، لا يحمي ولا يردع ولا حتى يحتج "بجدّية"، لا يحق لها أن تحتكر تمثيل شعب يُقتل ويُشرّد ويُستباح.
المقاومة ليست بديل الدولة… بل نتيجة سقوطها
المقاومة، في هذا السياق، لا تأتي نقيضًا للدولة، بل نتيجة مباشرة لانهيار دورها.
هي فعل دفاعي اضطراري، يولد حين يُغلق باب العدالة، وحين يصبح التواطؤ سياسة، والخضوع خيارًا رسميًا.
وحين يُترك الشعب أعزل أمام آلة القتل، لا يملك ترف الانتظار ولا رفاهية الصمت، بل يُجبَر على أن يستعيد حقه بيده، لأن الحياة لا تُصان بالبيانات، والسيادة لا تُحمى بالاستنكار.
وأخيراً، إن ما يجري اليوم ليس مجرد اعتداء خارجي من عدو مجرم محتل، بل فضيحة داخلية لا يجب السكوت عنها لدولة تخلّت عن شعبها.
وحين تتخلّى الدولة عن واجبها، يسقط عنها حق المنع والمصادرة والتجريم.
وبالتالي المقاومة عندها لا تكون خيارًا… بل واجبًا.
واجب الدفاع عن الأرض، عن الدم، وعن الكرامة،
حين يغيب القانون، ويُغتال العدل، وتُختطف الدولة من أركانها.